حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
341
التمييز
للاستكثار والسّعي بالتكسب للجمع والافتخار والحرص على ما خطّره العلم عليه والتسخّط للاقدار إذا لم تؤاته على ما قدر ، أو ترك النصح لمن عامله بأن يحتال عليه ، أو التشرف إلى خلق أو الطّمع لسبب الوقوف لمعتاد من عبد فهذا كلّه لا يصحّ معه فضل التوكّل : وجاء في الحديث « أفضل ما يأكل الرجل من كسبه » « 1 » . وقال بعض الأبدال : من أكل الحلال صدرت عنه صالح الاعمال . وقال ابن شهاب « 2 » : مر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأعرابي وهو يبيع شيئا ، فقال للأعرابي : عليك بأول السوم فان الربح مع السماح « 3 » . السوم طلب المبيع بالثّمن الذي تقرر . والسّماحة بذل مالا يجب تفضّلا ، ومر علي رضي اللّه عنه على تاجر ، فقال له : اعط المتاع للطالب الأوّل وخير رأس المال الديانة . وقيل للزبير : بم نلت هذا المال . قال : فإني لم أرد ربحا ولم أبع بنسية ولم أشتر عيبا فان الغبن في شيئين الردى والغلا فإذا استجدت / 164 ب / فقد سلمت من أحدهما ، شعر ( الرجز ) ما أحسن « 4 » الغالي إذا كان حسن خذ ما حسن تربح ولو كان رسن وسأل معاوية سعيد بن العاص « 5 » عن المروءة ، فقال : العفة والحرفة ، وجاء في الحديث « ان اللّه يبغض العبد الصحيح الفارغ وإنّ اللّه يحب العبد المحترف » « 6 » . وقال صاحب التيسير في تفسير قوله تعالى فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ « 7 » أي طالبين المعاش الذي فيه قوامكم ، وفضل اللّه رزق اللّه تفضّل به على عباده . ولا خلاف أنّ طلب الرزق مشروع ، والتكسب في الدّنيا وإن كان معدودا من المباحات من وجه فإنّها من الواجبات من وجه ، وذلك أنه إذا لم يكن للانسان الاشتغال بالعبادة إلّا بإزالة
--> ( 1 ) البخاري 3 ( بيوع ) ، ص 74 ؛ سنن ابن ماجة 2 / 723 حديث رقم 2137 ، 2138 . ( 2 ) سبقت ترجمته . ( 3 ) الفتح الكبير 2 / 234 . ( 4 ) جاءت في أسعد أفندي ونور عثمانية 3755 : ما أرخص . ( 5 ) وردت في بقية النسخ : سعد بن العاص ، وهو سعيد بن العاص بن أمية ( ت 59 ه / 679 م ) صحابي من الامراء الولاة الفاتحين كان من المقربين لعثمان بن عفان ومعاوية بن أبي سفيان ، طبقات بن سعد 5 / 19 - 24 ؛ تهذيب ابن عساكر 6 / 133 - 147 ؛ الإصابة ، ترجمة 3268 . ( 6 ) مجمع الزوائد 4 / 62 . ( 7 ) سورة الجمعة : آية ( 10 ) .